أثارت التعديلات التي أقرها مجلس النواب وتسمح لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة المرتبط بالجيش سريعًا بالتوسع ليصبح أقوى هيئة اقتصادية في الدولة، ويضعه تحت ‌إشراف الرئيس مباشرة، انتقادات باعتبارها تحايلاً على مطالب صندوق النقد الدولي.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه صندوق النقد الدولي دعوة مصر إلى توفير فرص متكافئة ⁠للقطاع الخاص وتقليص دور الشركات المملوكة للدولة والجيش التي تستفيد من معاملة تفضيلية تشمل الإعفاءات الضريبية والحصول على أراض متميزة والعمالة ذات الأجر المنخفض.

 

القانون يتعارض مع برنامج صندوق النقد الدولي


وقال موقع "سول هابر" التركي إن إقرار القانون يتعارض بشكل واضح مع البرنامج الاقتصادي لمصر مع صندوق النقد الدولي.

 

ولطالما حث الصندوق الحكومة المصرية على الحد من نفوذ الشركات المملوكة للدولة والجيش في الاقتصاد، وسحب الأصول العامة، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات الخاصة والشركات المملوكة للدولة.

 

وفي تقييم صندوق النقد الدولي لمصر لعام 2026، أُدرج تقليص البصمة الاقتصادية للدولة، وتسريع عمليات الخصخصة، وتحقيق نمو يقوده القطاع الخاص، ضمن الأهداف الرئيسة للبرنامج. ويشمل تعريف الصندوق لـ"الشركات المملوكة للدولة" الشركات التابعة للمؤسسات العسكرية والهيئات الاقتصادية.

 

وفي حين وعدت الحكومة المصرية صندوق النقد الدولي ببيع حصص عامة في بعض الشركات العسكرية، فإنها في الوقت ذاته تمنح امتيازات غير مسبوقة وصلاحيات اقتصادية واسعة لهيكل جديد مرتبط بالجيش. وتركز موارد الدولة وأصولها العامة وسلطة اتخاذ القرارات الاقتصادية في هيكل أكثر مركزية مرتبط بالبيروقراطية العسكرية في ظل إدارة السيسي.

 

هيمنة الدولة على الاقتصاد


وفقًا للتقرير، فإن هذا التطور في مصر يعد جزءًا من اتجاه متزايد للتدخل الحكومي على مستوى العالم، مدفوعًا بالاستعدادات للحرب.

 

إذ إن الحرب في أوكرانيا، والصراعات في الشرق الأوسط، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، تدفع الدول إلى القيام بدور أكثر مباشرة في المجالات الاستراتيجية، مثل الطاقة والغذاء والنقل والتكنولوجيا وإنتاج الأسلحة.

 

ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص ما يصل إلى 800 مليار يورو للإنفاق الدفاعي من خلال برنامجه "الاستعداد الدفاعي 2030". كما تلتزم دول حلف شمال الأطلسي بتخصيص 5% من دخلها القومي للمجالات المتعلقة بالدفاع والأمن بحلول عام 2035.

 

إلا أن عودة الدولة إلى الاقتصاد لا تهدف إلى تحسين الخدمات العامة أو ظروف معيشة العمال، بل يتم تحويل الموارد العامة بشكل متزايد إلى صناعة الأسلحة والإنتاج الاستراتيجي والاستعدادات الحربية، كما يقول التقرير.

 

وبينما هذه العملية في أوروبا تتم على شكل فتح الميزانيات لشركات الدفاع، يتم في مصر تركيز الاقتصاد حول الرئاسة والجيش. وعلى الرغم من اختلاف أشكالها، إلا أن الاتجاه العام هو ذاته: تقوم الدول بشكل متزايد وعلني بإعادة هيكلة اقتصاداتها لتلبية احتياجات الحرب.


https://haber.sol.org.tr/haber/sisi-yonetiminde-ordu-ekonomiyi-de-devraliyor-savas-ekonomisi-misirda-kurumsallasiyor-411730